هبة الله بن علي الحسني العلوي
123
أمالي ابن الشجري
/ المحتنك : الذي احتنكه « 1 » السّنّ ، وذلك إذا قرح « 2 » ، وقالوا للناقة الغزيرة وللطّعنة الواسعة ، وللعين الكثيرة الدمع : ثرّة . ونصب « ثرّة » على الحال ، وأنّث الحال لأن السّحاب بمعنى السحائب ، ومن قال : سحاب ثرّ ، فلأن السحاب اسم مفرد يقع على الجنس ، كالشّجر والنّخل ، والأغلب عليه التذكير ، كما جاء في التنزيل : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ « 3 » و مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ « 4 » و أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 5 » وجاء التأنيث في قوله تعالى : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ « 6 » و أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ « 7 » وأنّث الشجر في قوله : لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ « 8 » وذكّره في قوله : شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ « 9 » . وكان الوجه في إعراب « لا أغرق » الجزم ، على أن يكون جوابا للطلب الذي هو قوله : « انظر إلىّ » بتقدير : فإنك إن تنظر « 10 » إلىّ لا أغرق ، ولهذا الحرف ذكرت هذا البيت .
--> ( 1 ) في ه : « أحنكته » ، وأثبت ما في الأصل ، وهما سواء . يقال : أحنكته التجارب والسّنّ واحتنكته . ( 2 ) قالوا : إذا دخل الفرس في السادسة واستتمّ الخامسة فقد قرح - بفتحتين - أي انتهت أسنانه . ( 3 ) سورة البقرة 164 . ( 4 ) الآية المتمة الثمانين من سورة يس . ( 5 ) الآية المتمة العشرين من سورة القمر ، وانظر كتاب الشعر ص 462 . ( 6 ) سورة الرعد 12 ، وانظر كتاب الشعر ص 461 ، وحواشيه . وسيأتي هذا كله مرّة أخرى في المجلسين الثامن والثلاثين ، والثاني والسبعين . ( 7 ) الآية السابعة من سورة الحاقة . ( 8 ) سورة الواقعة 52 ، 53 . ( 9 ) الآية العاشرة من سورة النحل . ( 10 ) حكى هذا شارح ديوان المتنبي 2 / 339 ، 340 ، عن ابن الشجري .